الشيخ سالم الصفار البغدادي

363

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

التي تتألم من سمها لا بالنسبة إلى الحجر والتراب ، والشيء المر ، والرائحة الكريهة ينفران ولكن بالنسبة إلى ذائقة الإنسان وشامته ، لا بالنسبة إلى كل الحيوانات ، وبعض الأعمال والأقوال تبدو شاذة ، لكن بالنسبة إلى البيئة التي يعيش الإنسان لا بالنسبة إلى كل البيئات . نعم لو لم نلاحظ النسبة والقياس وننظر إلى الأشياء بنظرة مطلقة نراها في منتهى الجمال ونرى الوجود آخذا يلفت النظر ولا يمكن وصف حسنه وجماله ، لأن الوصف نفسه من الخلق الجميل الذي يحتاج بدوره إلى وصف . والآية المذكورة أعلاه تريد صرف الأنظار عن وجوه الجمال والقبح النسبية والقياسية والاعتبارية لتوجهها إلى الجمال المطلق وتجهز الإفهام لإدراك الكلي والعموم الذي هو الأهم . نعم إذا ما أدركنا النقاط المبينة في مئات من الآيات القرآنية التي تصف عالم الوجود بكل جزء جزء منه وبمجموعة مجموعة منه وبمختلف أنظمته الكلية والجزئية - لنرى أنه أحسن دليل على التوحيد وأعظم مرشد إلى معرفة اللّه تعالى وكمال قدرته . وعليه فلو تأملنا في الآيتين المذكورتين سابقا وأمعنا النظر فيه سبق من التفسير نعلم أن هذا الجمال المحيّر الذي ملأ عالم الوجود كله إنما هو لمحة من الجمال الآلهي ندركه نحن بواسطة الآيات السماوية الأرضية ، وكل جزء من العالم كوة ننظر منها إلى القدرة اللامتناهية لنعرف أن ليس لهذه الأجزاء شيء من القدرة إلا ما أفيض عليها ! ! ولهذا نرى في آيات قرآنية كثيرة نسبته أنواع الجمال والكمال إلى اللّه تعالى ، فنقول : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ المؤمن : 65 ] . و أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ البقرة : 165 ] .